المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما يكره ويستحب ويباح في الصلاة



فتاة العقيدة
21-10-2002, 11:43 PM
ما يكره ويستحب ويباح في الصلاة

صالح بن فوزان الفوزان

دار القاسم



باب في بيان ما يكره في الصلاة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

- يكره للمسلم في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره؛ لقول النبي : { وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } [رواه البخاري]، إلا أن يكون ذلك لحاجة، فلا بأس به، كما في حالة الخوف أو كان لغرض صحيح.

فإن استدار بجميع بدنه، أو استدبر الكعبة في غير حالة الخوف بطلت صلاته؛ لتركه الاستقبال بلا عذر.

فتبين بهذا أن الالتفات في الصلاة في حالة الخوف لا بأس به؛ لأن ذلك من ضروريات القتال، وإن كان في غير حالة الخوف، فإن كان بالوجه والصدر فقط دون بقية البدن، فإن كان لحاجة فلا بأس، وإن كان لغير حاجة فهو مكروه، وإن كان بجميع البدن بطلت صلاته.

- ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء؛ فقد أنكر النبي على من يفعل ذلك، فقال: { ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟! }، واشتد قوله في ذلك، حتى قال: { لينتهن أو لتخطفن أبصارهم } [رواه البخاري].

وقد سبق أنه ينبغي أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده، فلا ينبغي له أن يسرح بصره فيما أمامه من الجدران، والنقوش، والكتابات، ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته.

- ويكره في الصلاة تغميض عينيه لغير حاجة؛ لأن ذلك من فعل اليهود، وإن كان التغميض لحاجة، كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته كالزخارف والتزويق، فلا يكره إغماض عينيه عنه، هذا معنى ما ذكره ابن القيم رحمه الله.

- ويكره في الصلاة إقعاؤه في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه؛ لقوله : { إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب } [رواه ابن ماجه]، وما جاء بمعناه من الأحاديث.

- ويكره في الصلاة أن يستند إلى جدار أو نحوه حال القيام، إلا من حاجة؛ لأنه يزيل مشقة القيام، فإن فعله لحاجة - كمرض ونحوه - فلا بأس.

- ويكره في الصلاة افتراش ذراعيه حال السجود، بأن يمدها إلى الأرض مع إلصاقهما بها؛ قال : { اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب } [متفق عليه]، وفي حديث آخر: { ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب }.

- ويكره في الصلاة العبث - وهو اللعب - وعمل ما لا فائدة فيه بيد، أو رجل، أو لحية، أو ثوب، أو غير ذلك، ومنه مسح الأرض من غير حاجة.

- ويكره في الصلاة التخصر، وهو وضع اليد على الخاصرة، وهي الشاكلة ما فوق رأس الورك من المستدق؛ وذلك لأن التخصر فعل الكفار المتكبرين، وقد نهينا عن التشبه بهم، وقد ثبت في الحديث المتفق عليه النهي عن أن يصلي الرجل متخصراً.

- ويكره في الصلاة فرقعة أصابعه وتشبيكها.

- ويكره أن يصلي وبين يديه ما يشغله ويلهيه؛ لأن ذلك يشغله عن إكمال صلاته.

- وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام، سواء كانت الصورة منصوبة أو غير منصوبة على الصحيح.

- ويكره أن يدخل في الصلاة وهو مشوش الفكر بسبب وجود شيء يضايقه، كاحتباس بول، أو غائط، أو ريح، أو حالة برد أو حر شديدين، أو جوع أو عطش مفرطين؛ لأن ذلك يمنع الخشوع.

- وكذا يكره دخوله في الصلاة بعد حضور طعام يشتهيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: { لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان } [رواه مسلم].

وذلك كله رعاية لحق الله تعالى ليدخل العبد في العبادة بقلب حاضر مقبل على ربه.

- ويكره للمصلي أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأن ذلك من شعار الرافضة، ففي ذلك الفعل تشبه بهم.

- ويكره في الصلاة مسح جبهته وأنفه مما علق بهما من أثر السجود، ولا بأس بمسح ذلك بعد الفراغ من الصلاة.

- ويكره في الصلاة العبث بمس لحيته، وكف ثوبه، وتنظيف أنفه، ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته.

والمطلوب من المسلم أن يتجه إلى صلاته بكليته، ولا يتشاغل عنها بما ليس منها، يقول الله سبحانه: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين [البقرة:238]؛ فالمطلوب إقامة الصلاة بحضور القلب والخشوع، والإتيان بما يشرع لهما، وترك ما ينافيهما أو ينقصهما من الأقوال والأفعال؛ لتكون صلاة صحيحة مبرئة لذمة فاعلها، ولتكون صلاة في صورتها وحقيقتها، لا في صورتها فقط.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.


باب في بيان ما يستحب أو يباح فعله في الصلاة:

- يسن للمصلي رد المار من أمامه قريباً منه؛ لقول النبي : { إذا كان أحدكم يصلى، فلا يدعن أحداً يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإن معه القرين } [رواه مسلم].

لكن إذا كان أمام المصلي سترة (أي: شيء مرتفع من جدار أو نحوه) فلا بأس أن يمر من ورائها، وكذا إذا كان يصلي في الحرم، فلا يمنع المرور بين يديه؛ لأن النبي كان يصلي بمكة والناس يمرون بين يديه وليس دونهم سترة، رواه الخمسة.

واتخاذ السترة سنة في حق المنفرد والإمام؛ لقوله : { إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها } [رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد]، وأما المأموم فسترته سترة إمامه.

وليس اتخاذ السترة بواجب؛ لحديث ابن عباس أنه { صلى في فضاء ليس بين يديه شيء } [رواه أحمد وأبو داود].

وينبغي أن تكون السترة قائمة كمؤخرة الرجل، أي: قدر ذراع، سواء كانت دقيقة أو عريضة.

والحكمة في اتخاذها؛ لتمنع المار بين يديه، ولتمنع المصلي من الانشغال بما وراءها.

وإن كان في الصحراء؛ صلى إلى شيء شاخص من شجر أو حجر أو عصا، فإن لم يمكن غرز العصا في الأرض؛ وضعه بين يديه عرضاً.

- وإذا التبست القراءة على الإمام، فللمأموم أن يسمعه القراءة الصحيحة.

- ويباح للمصلي لبس الثوب ونحوه، وحمل شيء ووضعه، وفتح الباب، وله قتل حية وعقرب؛ لأنه أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب، رواه أبو داود والترمذي وصححه، لكن، لا ينبغي له أن يكثر من الأفعال المباحة في الصلاة إلا لضرورة، فإن أكثر منها من غير ضرورة، وكانت متوالية أبطلت الصلاة؛ لأن ذلك مما ينافي الصلاة ويشغل عنها.

- وإذا عرض للمصلي أمر كاستئذان عليه، أو سهو إمامه، أو خف على إنسان الوقوع في هلكة فله التنبيه على ذلك، بأن يسبح الرجل وتصفق المرأة؛ لقوله : { إذا نابكم شيء في صلاتكم؛ فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء } [متفق عليه].

- ولا يكره السلام على المصلي إذا كان يعرف كيف يرد، وللمصلي حينئذ رد السلام في حال الصلاة بالاشارة لا باللفظ؛ فلا يقول: وعليكم السلام، فإن رده باللفظ بطلت صلاته؛ لأنه خطاب آدمي، وله تأخير الرد إلى ما بعد السلام.

ويجوز للمصلي أن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة؛ لما في الصحيح: أن النبي قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء، ويجوز له أن يكرر قراءة السورة في ركعتين، وأن يقسم السورة الواحدة بين ركعتين، ويجوز له قراءة أواخر السور وأوساطها؛ لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس أن النبي كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا... الآية [البقرة:136]، وفي الثانية الآية في آل عمران: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم اللآية [آل عمران:64]، ولعموم قوله تعالى: فاقرءوا ما تيسر منه [المزمل:20]، لكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، بل يفعل أحياناً.

- وللمصلي أن يستعيذ عند قراءة آية فيها ذكر عذاب، وأن يسأل الله عند قراءة آية فيها ذكر رحمة، وله أن يصلي على النبي عند قراءة ذكره؛ لتأكد الصلاة عليه عند ذكره.

هذه جملة من الأمور التي يستحب لك أو يباح لك فعلها حال الصلاة، عرضناها عليك رجاء أن تستفيد منها وتعمل بها؛ حتى تكون على بصيرة من دينك، ونسأل الله لنا ولك المزيد من العلم النافع والعمل الصالح.

وليعلم أن الصلاة عبادة عظيمة لا يجوز أن يفعل أو يقال فيها إلا في حدود الشرع الوارد عن الرسول ، فعليك بالاهتمام بها ومعرفة ما يكملها وما ينقصها، حتى يؤديها على الوجة الأكمل.



منقول

ابو رامي
22-10-2002, 01:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله كل خير اختي في الله


اخوك ابو رامي

فتاة العقيدة
23-10-2002, 11:24 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل .. وجزاك الرحمن خير الجزاء ..

منار
24-10-2002, 01:26 AM
جزا ك الله خيرا فقد وقفتِ على ما يحتاجه المسلم فالكثير من المسلمين مع الاسف
يجهلون الكثير عن أمور دينهم وخصوصا ما يتعلق بالصلاة وأركانها وواجباتها
وأنتِ بهذا الموضوع الوافي قدمتِ ما فيه الكفاية لكل مسلم ومسلمة فبارك الله فيك
وكتب جهدك في ميزان حسناتك آمين

daimon x96
24-10-2002, 10:00 PM
سلامات

بارك الله فيك اختي وجزاك كل خير



x96