فتاة العقيدة
12-10-2002, 11:10 PM
إن الحمد لله، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً }.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.
أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي ؛ هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- لما سأله أسامة بن زيد –رضي الله عنهما-قائلاً: يا رسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟
فقال –صلى الله عليه وسلم-: ((ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)).
[رواه أحمد(5/201) والنسائي(4/201) وابن خزيمة في صحيحه والضياء في المختارة وغيرهم وسنده حسن ، صححه ابن خزيمة وحسنه الضياء ،والمنذري والألباني وغيرهم.].
فهذا الحديث يدل على فضيلة شهر شعبان وأن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يصومه أو يصوم أكثره .
وقد دل على ذلك حديث عائشة –رضي الله عنها-.
فقد روى البخاري(2/695رقم1868-البغا) ومسلم(2/810) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان)).
وفي لفظ آخر عنها –رضي الله عنه- قالت: ((كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا)).
وقد رويت أحاديث متعددة في أمور تتعلق بشهر شعبان وهي على أنواع كما يلي:
1/ أحاديث في فضل صيام الشهر مطلقاً.
2/ أحاديث في فضل ليلة النصف من شعبان ويومها وهي على أنواع:
أ/ أحاديث في النزول الإلهي ليلة النصف ومغفرة الله لخلقه باستثناء المشرك والمشاحن وفي أحاديث استثنت العاق وقاطع الرحم والزانية.
بَ/ أحاديث في فضل قيام ليلة النصف وبعض الصلوات المخصوصة ، وبعض الأدعيه المروية عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة وأن الدعاء فيها لا يُرَدّ.
جَـ/ أحاديث في فضل صيام يوم النصف على الخصوص.
دَ/ أحاديث في أن الأعمال ترفع ليلة النصف وفيها تقسم الأرزاق وتقطع الآجال.
3/ أحاديث في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين .
4/ أحاديث في النهي عن الصوم بعد انتصاف شهر رمضان .
5/ أحاديث في النهي عن صيام الشك وأحاديث وصل شعبان برمضان وحديث سرر شعبان.
ونظراً لاقتراب ليلة النصف من شعبان ومشارفتها قدمت بهذه المقدمة وضمنتها خلاصة ما سبق ذكره من أنواع الأحاديث .
وهذه هي الخلاصة:
الباب الأول
الأحاديث الواردة في فضل صيام الشهر مطلقاً.
وقد سبق ذكر حديثين في ذلك وهما حديث أسامة وحديث عائشة –رضي الله عنهما-.
الباب الثاني
الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان ويومها .
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول:
الأحاديث الواردة في النُزول الإلهي ليلة النصف ومغفرة الله لخلقه إلا من استثني:
فقد ورد حيث النزول الإلهي عن جماعة من الصحابة وعن جماعة من التابعين مرسلاً ومن قول جماعة منهم.
فقد روي مرفوعاً من حديث:
أبي بكر الصديق ، وعلي ، وعبد الله بن عمرو ، ومعاذ بن جبل ، وأبي هريرة ، وأبي ثعلبة الخشني ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي بن كعب ، وعوف بن مالك ، وأبي أمامة الباهلي ،وعثمان بن أبي العاص ، ويزيد بن جارية اليربوعي ، وأم المؤمنين عائشة –رضي الله عنهم-.
وروى مرسلاً من طريق جماعة من التابعين وهم:
كثير بن مرة الحضرمي [تابعي كبير مخضرم أدرك سبعين بدرياً وسمع معاذ بن جبل –رضي الله عنه- وعده بعضهم في الصحابة ولا يصح] ، مكحول الشامي ،راشد بن سعد ، عطاء بن يسار ، ويحيى بن أبي كثير الطائي.
وروي مرسلا من طريق الوضين بن عطاء وهو من أتباع التابعين.
وروي موقوفاً على بعض التابعين منهم:
كثير بن مرة الحضرمي ، ومكحول ، وأبو إدريس الخولاني ، الفضيل بن فضالة الهوزني.
ومن ألفاظ ما ورد في ذلك :
حديث معاذ –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)).
حديث عائشة –رضي الله عنها- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب)) .
حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال: ((يطلع الله عز وجل إلى خلقة ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده الا لاثنين مشاحن وقاتل نفس)).
هذه نماذج من الأحاديث المسندة مما ورد فيما يتعلق بهذا الباب.
وقد تضمنت عدة أمور:
الأمر الأول: نزول الرب جل وعلا ليلة النصف من شعبان.
الأمر الثاني: تحديد النزول في بعض الأحاديث من بداية الليل .
الأمر الثالث: مغفرة الله لخلقة سوى المشرك والمخاصم (المشاحن) والعاق وقاطع الرحم والزانية وقاتل النفس .
أما الأمر الأول: فهذا ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له)).
وليلة النصف من شعبان داخلة فيه بلا شك.
إضافة إلى أن مجموع ما ورد في الباب يدل على ثبوت هذا اللفظ [أعني جملة -: ((إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا))] عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي تفصيله –إن شاء الله تعالى-.
أما الأمر الثاني: وهو تحديد نزول الرب جل وعلا بغروب الشمس (أول الليل) فلم يصح ذلك عن النبي –صلى الله عليه وسلم- بل الحديث الوارد في ذلك ضعيف جداً أو موضوع كما يأتي بيانه –إن شاء الله تعالى-.
أما الأمر الثالث: وهو مغفرة الله لخلقه إلا من استثني فمجموع الروايات الصالحة للاستشهاد تثبت أن المغفرة واقعة في تلك الليلة لجميع الخلق إلا من استثني .
فيبقى النظر في الاستثناء :
# فقد استثني: المشرك وهذا قد دل عليه الكتاب والسنة كقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وكذلك مجموع الروايات الواردة في هذا الباب تثبت أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- نطق باستثناء المشرك من هذه المغفرة العامة .
# واستثني: المشاحن وهذا أيضاً ثابت بمجموع ما ورد في هذا الحديث ،
ويشهد له حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في صحيح مسلم(4/1987) عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين ، فيغفر الله -عز وجل- في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال: اركوا هذين حتى يصطلحا ، اركوا هذين حتى يصطلحا)).
اركوا : أي : أخروا وليست اللفظة: \"اتركوا\" –بالتاء- فتنبه .
واستثني : العاق وقاطع الرحم ولا يظهر لي ثبوت هذا الاستثناء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث ولكنه داخل تحت قوله –صلى الله عليه وسلم-: ((أو مشاحن)).
ومن أعظم مشاحنة ومصارمة من العاق لوالديه وقاطع الرحم ؟!!
# واستثني : قاتل النفس ويظهر لي ثبوت هذا اللفظ عن الرسول –صلى الله عليه وسلم-.
# واستثني : الزانية ، ويظهر لي أنه لا يثبت هذا اللفظ عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .
والخلاصة : ثبوت استثناء ثلاثة: "المشرك ، والمشاحن ، وقاتل النفس".
ويظهر لي أن المراد بقاتل النفس الذي لم يتب .
الفصل الثاني:
الأحاديث الواردة في فضل قيام ليلة النصف وبعض الصلوات المخصوصة ، وبعض الأدعيه المروية عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية .
فلا يجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام لما تقرر من تحريم الإحداث في الدين والابتداع فيه.
ولكن من كان عادته قيام الليل دائماً أو متقطعاً فيستحب له إحياء تلك الليلة لإدراك فضيلتها.
الفصل الثالث:
الأحاديث الواردة في فضل صيام يوم النصف على الخصوص.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية .
فلا يجوز تخصيص يوم النصف بصيام كما أنه لا يجوز تخصيص ليلتها بقيام.
أما من أحب أن يصوم من شعبان تأسياً بالرسول –صلى الله عليه وسلم وكان من ضمنه يوم النصف كان هذا حسناً .
وكذلك يوم النصف هو آخر الأيام البيض فمن صامها دخل فيها يوم النصف أضف إلى ذلك إذا وافق يوم النصف يوم الخميس أو الإثنين .
ولكن هذا غير متحقق هذا العام فيوم النصف هو يوم الأربعاء إلا على من يرى أن شهر شعبان بدأ يوم الخميس فيكون يوم النصف يوافق يوم الخميس والله أعلم.
الفصل الرابع:
الأحاديث الواردة في أن الأعمال ترفع ليلة النصف وفيها تقسم الأرزاق وتقطع الآجال.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية
الباب الثالث:
الأحاديث الواردة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين .
وردت في ذلك أحاديث منها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه)).
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً }.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.
أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي ؛ هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- لما سأله أسامة بن زيد –رضي الله عنهما-قائلاً: يا رسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟
فقال –صلى الله عليه وسلم-: ((ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)).
[رواه أحمد(5/201) والنسائي(4/201) وابن خزيمة في صحيحه والضياء في المختارة وغيرهم وسنده حسن ، صححه ابن خزيمة وحسنه الضياء ،والمنذري والألباني وغيرهم.].
فهذا الحديث يدل على فضيلة شهر شعبان وأن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يصومه أو يصوم أكثره .
وقد دل على ذلك حديث عائشة –رضي الله عنها-.
فقد روى البخاري(2/695رقم1868-البغا) ومسلم(2/810) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان)).
وفي لفظ آخر عنها –رضي الله عنه- قالت: ((كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا)).
وقد رويت أحاديث متعددة في أمور تتعلق بشهر شعبان وهي على أنواع كما يلي:
1/ أحاديث في فضل صيام الشهر مطلقاً.
2/ أحاديث في فضل ليلة النصف من شعبان ويومها وهي على أنواع:
أ/ أحاديث في النزول الإلهي ليلة النصف ومغفرة الله لخلقه باستثناء المشرك والمشاحن وفي أحاديث استثنت العاق وقاطع الرحم والزانية.
بَ/ أحاديث في فضل قيام ليلة النصف وبعض الصلوات المخصوصة ، وبعض الأدعيه المروية عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة وأن الدعاء فيها لا يُرَدّ.
جَـ/ أحاديث في فضل صيام يوم النصف على الخصوص.
دَ/ أحاديث في أن الأعمال ترفع ليلة النصف وفيها تقسم الأرزاق وتقطع الآجال.
3/ أحاديث في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين .
4/ أحاديث في النهي عن الصوم بعد انتصاف شهر رمضان .
5/ أحاديث في النهي عن صيام الشك وأحاديث وصل شعبان برمضان وحديث سرر شعبان.
ونظراً لاقتراب ليلة النصف من شعبان ومشارفتها قدمت بهذه المقدمة وضمنتها خلاصة ما سبق ذكره من أنواع الأحاديث .
وهذه هي الخلاصة:
الباب الأول
الأحاديث الواردة في فضل صيام الشهر مطلقاً.
وقد سبق ذكر حديثين في ذلك وهما حديث أسامة وحديث عائشة –رضي الله عنهما-.
الباب الثاني
الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان ويومها .
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول:
الأحاديث الواردة في النُزول الإلهي ليلة النصف ومغفرة الله لخلقه إلا من استثني:
فقد ورد حيث النزول الإلهي عن جماعة من الصحابة وعن جماعة من التابعين مرسلاً ومن قول جماعة منهم.
فقد روي مرفوعاً من حديث:
أبي بكر الصديق ، وعلي ، وعبد الله بن عمرو ، ومعاذ بن جبل ، وأبي هريرة ، وأبي ثعلبة الخشني ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي بن كعب ، وعوف بن مالك ، وأبي أمامة الباهلي ،وعثمان بن أبي العاص ، ويزيد بن جارية اليربوعي ، وأم المؤمنين عائشة –رضي الله عنهم-.
وروى مرسلاً من طريق جماعة من التابعين وهم:
كثير بن مرة الحضرمي [تابعي كبير مخضرم أدرك سبعين بدرياً وسمع معاذ بن جبل –رضي الله عنه- وعده بعضهم في الصحابة ولا يصح] ، مكحول الشامي ،راشد بن سعد ، عطاء بن يسار ، ويحيى بن أبي كثير الطائي.
وروي مرسلا من طريق الوضين بن عطاء وهو من أتباع التابعين.
وروي موقوفاً على بعض التابعين منهم:
كثير بن مرة الحضرمي ، ومكحول ، وأبو إدريس الخولاني ، الفضيل بن فضالة الهوزني.
ومن ألفاظ ما ورد في ذلك :
حديث معاذ –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)).
حديث عائشة –رضي الله عنها- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب)) .
حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال: ((يطلع الله عز وجل إلى خلقة ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده الا لاثنين مشاحن وقاتل نفس)).
هذه نماذج من الأحاديث المسندة مما ورد فيما يتعلق بهذا الباب.
وقد تضمنت عدة أمور:
الأمر الأول: نزول الرب جل وعلا ليلة النصف من شعبان.
الأمر الثاني: تحديد النزول في بعض الأحاديث من بداية الليل .
الأمر الثالث: مغفرة الله لخلقة سوى المشرك والمخاصم (المشاحن) والعاق وقاطع الرحم والزانية وقاتل النفس .
أما الأمر الأول: فهذا ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له)).
وليلة النصف من شعبان داخلة فيه بلا شك.
إضافة إلى أن مجموع ما ورد في الباب يدل على ثبوت هذا اللفظ [أعني جملة -: ((إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا))] عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي تفصيله –إن شاء الله تعالى-.
أما الأمر الثاني: وهو تحديد نزول الرب جل وعلا بغروب الشمس (أول الليل) فلم يصح ذلك عن النبي –صلى الله عليه وسلم- بل الحديث الوارد في ذلك ضعيف جداً أو موضوع كما يأتي بيانه –إن شاء الله تعالى-.
أما الأمر الثالث: وهو مغفرة الله لخلقه إلا من استثني فمجموع الروايات الصالحة للاستشهاد تثبت أن المغفرة واقعة في تلك الليلة لجميع الخلق إلا من استثني .
فيبقى النظر في الاستثناء :
# فقد استثني: المشرك وهذا قد دل عليه الكتاب والسنة كقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وكذلك مجموع الروايات الواردة في هذا الباب تثبت أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- نطق باستثناء المشرك من هذه المغفرة العامة .
# واستثني: المشاحن وهذا أيضاً ثابت بمجموع ما ورد في هذا الحديث ،
ويشهد له حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في صحيح مسلم(4/1987) عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين ، فيغفر الله -عز وجل- في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال: اركوا هذين حتى يصطلحا ، اركوا هذين حتى يصطلحا)).
اركوا : أي : أخروا وليست اللفظة: \"اتركوا\" –بالتاء- فتنبه .
واستثني : العاق وقاطع الرحم ولا يظهر لي ثبوت هذا الاستثناء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث ولكنه داخل تحت قوله –صلى الله عليه وسلم-: ((أو مشاحن)).
ومن أعظم مشاحنة ومصارمة من العاق لوالديه وقاطع الرحم ؟!!
# واستثني : قاتل النفس ويظهر لي ثبوت هذا اللفظ عن الرسول –صلى الله عليه وسلم-.
# واستثني : الزانية ، ويظهر لي أنه لا يثبت هذا اللفظ عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .
والخلاصة : ثبوت استثناء ثلاثة: "المشرك ، والمشاحن ، وقاتل النفس".
ويظهر لي أن المراد بقاتل النفس الذي لم يتب .
الفصل الثاني:
الأحاديث الواردة في فضل قيام ليلة النصف وبعض الصلوات المخصوصة ، وبعض الأدعيه المروية عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية .
فلا يجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام لما تقرر من تحريم الإحداث في الدين والابتداع فيه.
ولكن من كان عادته قيام الليل دائماً أو متقطعاً فيستحب له إحياء تلك الليلة لإدراك فضيلتها.
الفصل الثالث:
الأحاديث الواردة في فضل صيام يوم النصف على الخصوص.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية .
فلا يجوز تخصيص يوم النصف بصيام كما أنه لا يجوز تخصيص ليلتها بقيام.
أما من أحب أن يصوم من شعبان تأسياً بالرسول –صلى الله عليه وسلم وكان من ضمنه يوم النصف كان هذا حسناً .
وكذلك يوم النصف هو آخر الأيام البيض فمن صامها دخل فيها يوم النصف أضف إلى ذلك إذا وافق يوم النصف يوم الخميس أو الإثنين .
ولكن هذا غير متحقق هذا العام فيوم النصف هو يوم الأربعاء إلا على من يرى أن شهر شعبان بدأ يوم الخميس فيكون يوم النصف يوافق يوم الخميس والله أعلم.
الفصل الرابع:
الأحاديث الواردة في أن الأعمال ترفع ليلة النصف وفيها تقسم الأرزاق وتقطع الآجال.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية
الباب الثالث:
الأحاديث الواردة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين .
وردت في ذلك أحاديث منها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه)).