المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كراس مجهول المصدر يسأل: حكومة المالكي استلمت 195 مليار خلال 4 سنوات دولار ..أين ذهبت



مرتضى الطائي
12-04-2010, 11:24 PM
كراس مجهول المصدر يسأل: حكومة المالكي استلمت 195 مليار خلال 4 سنوات دولار ..أين ذهبت ولماذا لم يظهر لها أثر في حياة العراقيين؟




You can see links before reply









كراسٌ رماه أحد الأطفال الأبرياء من على رصيف وبعجالة مع مجموعة من الأطفال من أترابه بثيابهم الرثة ، وهم يحملون أيضاً مجموعة من نفس الكراس و ويقدمونه على عجل وبالمجان ، وبدون أن يمدوا أياديهم كما هو معتاد في الحياة العراقية اليومية لشرائح الفقراء والمعوزين ، في المنعطفات وإشارات المرور ( إن وجدت )


وهم يبيعون أو يستجدون !!


كان ذلك قبل يوم أو يومين من الأنتخابات التشريعية ، في السابع من آذار2010 وفي مدينتي الحبيبة ، مدينة الناصرية ،كنت في زيارة للأهل والأقارب والأصدقاء ، حيث كنت أجلس في سيارة نقل عامة ، قاصداً مقهى الأدباء والفنانين في وسط البلدة والتي أعتدت على الذهاب اليها يومياً تقريباً لتعويض سني الغربة والوحشة والبطالة والوحدة في المنافي !! .


\والكراس - وهو هدف حديثنا - بدون مصدر طباعي ! وعلى صفحة الغلاف الأولى منه : تصميمٌ ذكي لنار تأكل رزم ورق العملة العراقية والدولار !! . وهو بدون توقيع !! لكنه يحذر الناخب والمواطن ، ضمناً ، على الأجابة . وأن يفتح عينيه في إختياره للمرشح ، وأن يتذكر الكوارث والمصائب والصعوبات التي يعيشها والتي مرّت به وخاصة إختفاءات أموال العراق المتكررة !!


وكأن الكراس يتسائل : من سرق أموال العراق ؟؟ موجهاً الأتهام الى الحكومة الحالية حكومة المالكي وبرلمانها بموضوع ضياع الأموال والفساد ، مستثنياً بعض الأسماء . فهو يعبر عن الجراحات والمعاناة اليومية للعراقيين وعذاباتهم وأسئلتهم المتكررة عن الوضع السيء الذين يمرون به . وليس على ألسنتهم غير كلمة : لماذا ياحكومة ويا برلمان ؟ وهو يدق جرس الأنذار وناقوس الخطر عن الكارثة الحالية وعن مستقبلها الأسود والذي رُسم للعراقيين في ظل زمرة من بعض المجندين لتحقيق أجندة الأحتلال الأمريكي الصهيوني وحراس مصالحه في وطننا الحبيب العراق من أرباب الفساد المرتزقة والخونة لترابه ؟!


ولقد جاء في الكراس المذكور والذي لا تتعدى صفحاته ، الستة عشرة صفحة مايلي ، ولأهمية الأطلاع عليه من قبل شعبنا العراقي المُغتصب والمُختلس وفي وضح النهار ، أنقل إليكم ماورد فيه لجرأته ولنقله الحقيقة كما هي ، خدمة للتاريخ وللأنسان العراقي عن جريمة يجب ألا تمر دون تساؤل أو عقاب !! ، ولقول الكلمة الحقة غير المنافقة وغير المرائية والمخلصة !! .


و لله درك يا شعب العراق المظلوم ، الصابر والمُستهدف - أو كما يردد العراقيون اليوم ويا للأسف : ( حاميها حراميها )، و كما قال المثل العراقي المعروف ؟! يقول الكراس :


(( بسم الله الرحن الرحيم


كثيراً ماأستمعنا الى السيد نوري المالكي وهو يشتكي من تعطيل البرلمان لعمل حكومته لأنه يخصص له أموالاً قليلة ، ولطالما سمعناه يوجه إتهامات قاسية لكتل برلمانية محددة بأنها تربك عمل حكومته من خلال إصرارها على تقليص الموازنة المالية .


وفي زمن إختلط الأبيض فيه بالأسود ، وكانت الغلبة دوماً لمن يملك إعلاماً أكثر ، ولمن يتحكم بالموارد التي توصل المعلومة الى الجمهور ، وفي وقت ظلت طيبة شعبنا تستصعب أن يقدّم الحاكم معلومات مظللة ، بل ظل حُسن الظن الذي يلتزم به شعبنا الكريم ، والطيبة التي يتسم بها في تقبل المعلومة ، وفي وقت ظلت الرغبة في تهمة الآخر في تحمل المشاكل وعدم توجيه النقد للذات والنأي بها عن المسؤولية ، والعيش في ظل عقلية المؤامرة والتآمر التي يلتزم بها الحكام لتصوير المشاكل التي تنجم عن حكمهم ، فهم دائماً مظلومون وهناك دائماً من يظلمهم !!




وفي مثل هذا الوقت الذي يرتفع به الضجيج الأنتخابي وتختلط في الأمور حتى يكاد المرء لايُبصر أي المتكلمين يتكلم بحق ، خاصة وأن البعض يغلف نفسه بالغلاف الديني ، نجد من واجبنا أن نضع الحقيقة كاملة أمام جمهورنا الكريم ، كي لا تمر عليه الخديعة الكبرى التي مرت عليه في إنتخابات مجالس المحافظات ، علماً أنّ كل مانذكره موثق بشكل رسمي . ))




ويستمر كاتب التقرير في هذا الكراس المجهول قائلاً :


(( في البداية نشير الى أنّ مجلس النواب قد أقرّ الموازانات في الأعوام 2006 - 2009 وهي مجموع الفترة التي حكم بها السيد المالكي ، كما في الآتي :


1- في عام 2006 صوّت المجلس على موازنة مقدارها 50 تريليون و 900 مليار دينار عراقي . مع العلم أن التريليون يساوي ألف مليار والمليار يساوي ألف مليون .


2- في عام 2007 صوّت المجلس على موازنة (51.7) تريليون دينار .


3- في عام 2008 صوّت المجلس على مبلغ إجمالي مع التكميلية مقداره (86.6) تريليون دينار .


4- في عام 2009 صوّت المجلس على موازنة قدرها (69.1) تريليون ، عدا ما أتاحه المجلس للحكومة من الأقتراض بنظام سندات الخزينة .


أي بما مجموعه للسنوات الأربع (258.3) تريليون دينار .


ولو أستقطعنا من كل المبالغ المصاريف البتي لا علاقة لها بحكومة السيد المالكي وهي مبالغ إقليم كردستان ورئاسة الجمهورية ومجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب وغيرها من الدوائر غير المرتبطة بالحكومة ، فإنّ مجموع المتبقي هو ما يقرب من (228) تريليون دينار أي بما يزيد على (194.8) مليار دولاراً استلمتها حكومة المالكي طيلة 4 سنوات من حكمها ( هذا إذا إحتسبنا مقدار سعر الصرف للدولار 1170 ديناراً ) .






وهذا المبلغ ( 195 مليار دولار ) لوقسناه بالكثير من موازانات الدول خاصة دول المنطقة ماعدا بعض دول الخليج ، فإنه يبقى مبلغاً خيالياً جداً ، وهو قطعاً لم يُعط لأي حكومة سابقة من حكومات العراق ، وهنا يشعر مجلس النواب أنه أدّى مسؤوليته بشكل كبير ووفق الأمكانيات المُتاحة تجاه قاعدته الشعبية ، إذ أنّ مجلس النواب ليس كما يتوهم الكثير من الناس مسؤولاً تنفيذياً عن الخدمات التي تُعطى للمواطن ، كما كان يحاول الإعلام الحكومي أن يزرع ذلك في عقول المواطنين منذ أكثر من ثلاث سنوات وبشكل متعمّد ،


والحالُ أنّ هذه المسؤوليات كلها مسؤوليات الوزراء والمحافظين وفي مقدمة الجميع رئيس الوزراء ،أمّا مجلس النواب فواحدة من مسؤولياته الأساسية والكبرى و إقرار الموازنةُ المالية العامة بعد أن تأتيه من رئاسة الوزراء ، وتوفير صلاحية إنفاق المال من الموارد الحكومية المتجمعة لدى وزارة المالية ثم مراقبة عمل الحكومة في أعمالها ، وهذا هو الذي أدّاه طوال هذه الفترة .




ويستمر كاتب المقال المجهول الذي يبدو انه على علاقة بمجلس النواب وعلى اطلاع كاف بعمل ومصروفات حكومة المالكي في كراسه المعلوم الذي يتساءل به ( أين ذهبت أموال العراق ) قائلاً :


(( ولو حللنا هذه المبالغ فسنجد وفقاً لقوانين الموازنة الإتحادية إنَّ المحافظات كلها فيما عدا محافظات كردستان قد خصّص لها مبالغ بمقدار (16.9) تريليون لم يُطلق منها مبلغ (5 تريليون دينار) فقط في عام 2008 ، وكل هذه الأموال كانت بيد السيد نوري المالكي قبل أن يسلم قسماً منها الى مجالس المحافظات .


أمّا بقية المبالغ فهي كالآتي :


** - قطاع الكهرباء والنفط فقد خُصّص لهُما مايقارب من (24.98) تريليون ديناراً له من أموال الموازنات الأربع !


**- قطاع الأمن ( أي وزارة الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات ومكتب القائد العام للقوات المسلحة ) فقد خصُصَ لذلك مبلغ (42.7) تريليون ديناراً له !


**- قطاع وزارة التربية فقد خُصّص له مبلغ (11.3) تريليون دينارأً فقط !


**- البطاقة التموينية وقد خُصّص لها مبلغ (22.1) تريليون ديناراً فقط !


**- قطاع التعليم العالي خصّص له مبلغ (5.4) تريليون دينارأً !


**- قطاع الصحة خُصص له مبلغ مقداره (10.7) تريليون دينارً !


**- قطاع البلديات (وزارة البلديات) فقد خُصّص له مبلغ (3.2) تريليون ديناراً !


وهكذا بقية القطاعات الخدمية والعامة )) .


ويضيف الكاتب : (( ونحن نتسائل : هل كانت هذه المبالغ قليلة لكي يشكو السيد المالكي وبأستمرار من تآمر مجلس النواب عليه ؟! أو إتهامه لبعض النّواب الذين إستمرّوا ينادون بتحسين أداء الحكومة في خدماتها المقدمة للمواطنين بأنهم قذرون وإنهم عملاء لأجندات أجنبية !!؟


ونحن نعلم - والكلام لكاتب الكراس - أنّ بعض هؤلاء النواب كانوا من المعروفين بشدة صرامتهم في المطالبة بحقوق المواطنين ، ولم يستسلموا رغم شنّ حملات دعائية شعواء عليهم ، بل لم يأبهوا بها أصلاً ، وظلوا يطالبون الحكومة بأن تبذل عنايتها بالمواطنين وهم يتحدثون كأنهم في أول أيامهم في البرلمان .


وهل ياترى أن هذه المبالغ ( 195 مليار دولار ) لم تكن لتكتفي مايمكنه تحسين أوضاع الكهرباء أو الصحة أو البطاقة التموينية أو النفط أو الأمن أو التعليم أو قطاع شبكة الحماية الأجتماعية أو التربية أو تحقيق فرص عمل أكثر للعراقيين؟




وكم هو مبلغ المنح الدولية التي دخلت في مجال مساعدة المؤسسات الحكومية لتكون أموالاً رديفة للموازانات المذكورة سلفاً ؟ والذي يجب أن تضاف لها .( مما يعني ان دخل الحكومة فاق مبلغ 195 مليار دولار طيلة السنوات الأربع )




يمكن للمواطن أن يسمع من السياسيين الكثير من التصريحات التي يشرّق بعضها ويغرّب بعضها الآخر ، ولكنه معني اليوم في أن يدقق أي السياسيين يقدّم معلومات مضللة ، وأيهم يتحدث بصدق ومرارة عن آلام المواطن ومعاناته بالرغم من أنّ الجميع يحاول أن يتحدث بأسمه عن تلك المعاناة والحرمان !! فللأسف الشديد بات الكذب سلعة رخيصة يتشدق بها بعض السياسيين وتردده من بعده قنوات التملق الحكومي من غير إحترام للحقيقة ، وبأدنى قدر من المسؤولية .




ونحن نقدم دليلاً مرشداً - يضيف كاتب الكراس - لكي يستطيع المواطن أن يكون دقيقاً في أحكامه ، وذلك من خلال مطابقة الواقع مع هذه الأرقام ، ومايؤلم جداً أنّ المواطن لو دقق هذه الأرقام بما حصل عليه في الواقع فإنه لن يجد إلا حقيقة مؤلمة واحدة ، وهي أنّ هذا المال العظيم لم يدخل في عالم خدماته ورفع مستواه إلاّ بمقدار ضئيل جداً .




فحينما يعلم المواطن أنّ أكثر من 21 مليار دولار قد تمَّ تخصيصه خلال السنوات الأربع لوزارة النفط ( الدكتور حسين الشهرستاني ) ، ووزارة الكهرباء ( الدكتور كريم وحيد ) ، ولم يتمكن الوزير الشهرستاني أن يحفر بئراً واحداً جديداً للعراق ، بل تمكَنت وزارته التي ظلت إمثولة في أبشع فساد شهده القطاع النفطي من أن تطمر أكثر من 380 بئراً لغاية عام 2008 ، وحينما يعلم المواطن أنّ الوزارة لم تشيّد أي مشروع إستراتيجي ، أو نصف إستراتيجي ، فمن حق المواطن أن يتساءل أين المال الذي تم إنفاقه على وزارة النفط ؟


نعم الوزارة قالت بدأنا بمشاريع ، ولكن غالبيتها كانت حبراً على ورق ، أو أنها كانت من مشاريع الأستثمار وليس من المال الحكومي ، إذن أين ذهبت الأموال ؟


أمّا الكهرباءالتي حوّلت العراق الى إضحوكة في العالم لعدم وجود دولة أنفقت على الكهرباء كل هذه المبالغ ولم يتمكن مواطنها أن يتنعّم بنعمة الكهرباء في الصيف اللاهب ، أو في الشتاء القارس لساعات قليلة .. بل كانت الحكاية برمتها قصة مترامية الأطراف عن الفساد المستشري في كل أروقة صرف المال الذي إستلمه الوزير وحيد ، ويكفي المواطن أن يحسّ بحجم الغصة حينما يعرف إن كل ميغا واط من الكهرباء في السوق العالمية تبلغ (850 ألف دولار ) منصوبة وجاهزة ، مما يعطي المواطن الحق في أن يتساءل أين الأحد عشر مليار دولار التي سلمت من البرلمان للحكومة ومنها للوزير ، فعلى الأقل كان بالأمكان أن يتنعّم المواطن بما لايقل عن8000 ميغا واط ، والحقيقة المرّة التي يتعامل معها المواطن هي أنّ مجموع ما تم إنجازه في وزارة الكهرباء لم يزد على 650 ميغا واط فقط ، وقسم منه إستثمار أي لاعلاقة له بأموال الحكومة ، ولهذا فمن الطبيعي أن نقف مع المواطن لنسأل أين ذهبت الأموال ؟ ( 650 ميغاواط ب 11مليار دولار !!!)


وأين هي الكهرباء ؟


تعالوا لكي نتساءل عن ذلك .. حينما يهجم علينا الحر في الصيف اللاهب ؟ ماذا سنحصل ياترى ؟ هل حصلنا سابقاً على أكثر من وعود وعهود لم تعطنا أية قدرة على التصديق ؟




يتبــع ....

مرتضى الطائي
12-04-2010, 11:35 PM
أما في قطاع البطاقة التموينية فالأمر يحكي فساداً مريعاً ، ومؤلماً لايكشفه ما جرى من فضائح وزير التجارة السابق فقط ، فما كشف في البرلمان و جانب محدود جداً منها ، فهناك ماهو أدهى وأمر !! ( ومن هذه المرار ان الوزير المذكور تلقى الحماية الكاملة من رئيس الوزراء نوري المالكي !!)


فمجلس النواب أعطى لوزارة التجارة خلال هذه الفترة ( أي سنوات حكومة المالكي ) مايقرب من 19 مليار دولار على أساس أن يتمكن المواطن من إستلام 12 مادة من مواد البطاقة . في كل شهر ، وهذه المواد هي : الطحين ، الرز ، الصابون ، الشاي ، العدس ، الدهن ، الزيت ، السكر ، الحليب ، مسحوق الغسيل (تايد) ، الفاصوليا ، الحمص !!.


ولكن ترى ماذا يستلم المواطن ؟


وماذا إستلم خلال هذه الفترة ؟


نعتقد أنّ المواطن حينما يقرأ ذلك سيضحك بتهكّم وألم كبيرَيْن فهو يعرف أنّ الحصة التموينية لو وصلت ، فهي في أحسن حالاتها لن تتجاوز 4 أو خمس مواد ، هذا إن وصلت !! أما البقية فهو حديث خرافة يا أم عمرو !! والتي تصل فهي غالباً ما تكون من أسوأ النوعيات . وقصص الشاي الفاسد ، والزيت المنتهي مدّته ، والحليب الإكسباير وأمثال ذلك كثير من القصص الواقعية ألفتها غالبية البيوت وأعتادت عليها!!




والأنكى والأدهى والأمّر أن السيد المالكي يعلم أنّ وزارة التجارة في عام 2009 لم تموّل البطاقة التموينية من أموال مجلس النواب ، وإنما بأموال التجار العراقيين وغيرهم !! ، وهي لحد الشهر العاشر من العام الماضي كانت الوزارة مطلوبة مليار و300 مليون دولار لهؤلاء التجار بعد أن حبست أموالهم لمدة سنة كاملة وبعضهم أكثر من ذلك ، ولك أن تعرف أنّ مجلس النواب ووزارة المالية سلمت وزارة التجارة هذه الأموال أيها السادة ؟! فأين ذهبت ؟


ولماذا كلما رفع أحد من النواب عقيرته على مثل هذه الأمور إرتفعت أصوات التخوين له وألصقت به صفات التآمر والعَمالة ؟ولماذا دوماً هناك تهم جاهزة إعلامياً وسياسياً لكل من يتكلم عن أمور الفساد في الحكومة مع إنها أبين من الشمس ؟!


ولقد خصّص البرلمان عبر السنوات الأربع مبلغ (11.3) تريليون ديناراً لقطاع التربية ، أي مايقارب من (9.5) مليار دولار ، ويفترض بمثل هذا المبلغ أن يكون كافياً ليغطي مساحة كبيرة من مدارسنا ومناهج التعليم لدينا ويتنعّم أبناؤنا بمدارس فارهة ومقاعد مريحة وكتب ووسائل تعليمّية جميلة الأخراج ، عالية المضمون ، ولكن ماذا حصل بالواقع ؟


لو حذفنا المدارس التي بنتها مجالس المحافظات ، ولو حذفنا أموال المساعدات الدوّلية لوزارة التربية ، فإنّ من أهم وقائع التربية في عهد السيد خضير الخزاعي أنها لم تستطع أن تبني أكثر من 26 مدرسة فقط !!( 26 مدرسة متهالكة مقابل عشرة مليارات دولار !!) . نعم أصلحت بعض المدارس ورمُمّت أخرى ، ولكن كمدرسة صُمّمت وبُنيت وأثثت كاملة من قبل الوزارة فهذا مالم تفلح الوزارة بتحقيقه إلاّ بنحو ذلك العدد الضئيل ، فها هو الواقع يكشف أن النسبة متدنية بشكل مريع جداً ، وجميع العوائل يعرفون إنّ إمكانات الرفاه البسيط في الغالبية العظمى من مدارس العراق لا وجود لها ، ولو تحدثنا عن المرافق الصحية للطلاب وطبيعة الصفوف وإمكانات التدفئة والتبريد ومستوى المعلمين ومدى العناية بالطالب وهي أحاديث مهمة للغاية في كل قطاعات التربية في العالم .فان الحديث مخيب لللآمال.


فالغالبية العظمى من عوائلنا سيعتبرون هذا حديثاً مترفاً ، بل ربما بعضهم سيستغرب أن يكون في المدرسة مرافق صحية أو ستائر أو وسائل تدفئة وتبريد مهما كانت بسيطة ، لأنهم إعتادوا على أن تكون المدرسة بلا مرافق صحية لأولادهم ، ولو كان ثمة شيء من هذا القبيل، فهو بلا ماء أو بلا كهرباء ! ولا يسألن أحداً عن التبريد والتدفئة لفذات الأكباد وهم يرتادون مدارسهم ، فهذه من الأسئلة العبثية التي لا جدوى من طرحها ، رغم أنها حقهم البسيط والبسيط جداً على الحكومة ، وها هي عقدة العوائل اليوم مع أولادها فهي إما أن يكون لديها المال لكي تؤمّن المدرسين الخصوصيين ، بأسعارهم الباهضة ، وأما أن تضطر لكي يكون تعليم أولادها بمستوى هابط جداً هذا ،


كما أن وزارة التربية لم تضع ضوابط رادعة إزاء الظواهر ، كعدم مبالاة المعلمين بحجة هبوط المستوى التعليمي العام ، ولم يبذلوا جهداً كافياً بغية الرجوع إليهم في الدروس الخصوصية ،. كما لم تول ِ الوزارة إهتماماً حقيقياً بتطوير الكفاءات التربوية ، فظلت مستويات الكثير من المعلمين منغلقة بحدود المناهج التي يتولون تعليمها ، بل أقلّ من ذلك .. ومازالت أجور المعلمين غير مُجزية بما يليق مع رسالتهم الكبيرة ، والأنكى من ذلك الأجراءات الجائرة التي إتخذتها وزارة التربية تجاه المعلمين الذين تم تنسيبهم لمناطق بعيدة عن سكناهم ، فهؤلاء حرمتهم الوزارة من مخصصات النقل ولم توفر لهم وسائل نقل وتجبرهم على تحمّل هذه المصاريف ، وقد يصل في بعض الأحيان معدل مايصرفه المعلمون على ذلك ما يوازي رواتبهم ، وفي كل الأحوال يأكل من رواتبهم مقداراً كبيرأً ويظل هؤلاء المساكين يعانون بقية أيام الشهر .


أما حديث المناهج التدريسية فحدث ولاحرج ، فما زالت لا تُدّرس بشكل علمي وبصورة متكاملة.. وقد تجد بعض المحافظات لا تتورع من توزيع بعض نسخ الكتب في طبعات سابقة مازالت تحمل صور الطاغية صدام ، وأفكاره المبثوثة هنا أو هناك ، فدروس التاريخ والتربية الأسلامية لم تُنقّ من الأخطاء التاريخية ، ولم يُحذف منها مايُذكي الروح الطائفية


والعجيب أن هذه الأسئلة كلما طرحت على السيد الوزير يرفع عقيرته بشعار أمامك : أعطني مالاً أعطك مدارساً !!( والأموال التي اعطيت له ؟!)


ولكن الشيء الوحيد الذي أتقنه السيد الوزير وهو الذي يحسن إلقاء المحاضرات التي تدعو للكفاءة والمواطنة أنه ملأ الوزارة بمدراء عامين من حزبه تحديداً ، وهو أكفأ الوزراء قاطبة في هذا المجال ، وغالبية التوظيفات كانت مشروطة برضى الحزب وإلا فعليك الأنتظار في الصف ليأتي دورك الذي لن يأتي إطلاقاً مالم يتحرك المال الذي في جيب المواطن ( الرشوة ) لكي ينفق على الموظف الفاسد وهذا لمسؤوله الفاسد لكي يتم ترويج معاملة ما !!


أما قطاع التعليم العالي ، فقد خُصّص له مبلغ (5.4) تريليون ديناراً ، أي ما يقرب من (4.6) مليار دولارأ ، وما عدا بعض الإعانات التي تلقتها الجامعات من بعض مجالس المحافظات في الدورات السابقة ، إلاّ إننا لم نجد تغيّراً ملموساً وجاداً .


ولازال الواقع يتردّى في قطاع التعليم بشكل مؤلم جداً . فالعراق مهد الحضارات ، يعاني غالبية طلابه من عدم وجود أماكن دراسية لهم ، ولو وجدوها وتخلصوا من الواقع الطائفي الذي هيمن على الوزارة وشعبها ، فلن يجدوا أماكن لهم في الأقسام الداخلية في الجامعات ولو وجدوها فأنهم سيحظون بأردأ الخدمات وبعضها لايليق بمستوى طالب في أفقر البلدان ، فما بالك ببلد غني كالعراق ؟




أما الحديث عن القطاع الأمني ، فمع ثنائنا على أجواء التحسّن الأمني والتي ماكانت لتكون لولا تعاون القوى السياسية والمواطنين مع الأجهزة الأمنية ، فلنا أن نتحدث عن الفساد المالي والأداري الذي إشتملت عليه هذه الوزارات ، ولو قدّر للمواطن أن يلاحظ فضيحة أجهزة كشف المتفجرات التي مُوّلت من دماء المواطنين لكي تحفظ هذه الدماء وتصونها ، لا لكي تكون صماء خرساء أمام مجازر الأربعاء والأحد والثلاثاء والأثنين الدامية !!


فإن ما لم يره المواطن ويعلم به العديد من المسؤولين مقرف جداً ، ومن الحق أن يوضع أمام المواطنين صوراً بسيطة عما يجري وعليه أن يتساءل عن السبب .


فلقد تم إكتشاف فضيحة أن وكيل وزير الداخلية كانت شهادته مزوّرة ، وقد كان السيد المالكي قد رفع درجة الوكيل عدنان الأسدي ( وهو من حزب المالكي ومرشح قائمته في السماوة ) الى درجة فريق ! ، والسيد الأسدي يتحمل مسؤولية المال والأدارة في الوزارة ، نقول : بعد إكتشاف هذه الفضيحة وعدم تمكن وسائل الزور في التستر عليه ، قدّم الوكيل إستقالته في مطلع الشهر الثاني من هذا العام. ولكن لماذا أحرق مكتبه في الوزارة في نفس الوقت ؟ على ماذا كان يتستر من أحرق هذا المكتب ؟




و لو وصلنا الى الوزير البولاني فحدّث و لاحرج ، ويكفيه أنه كان قد خالف عهده أمام البرلمان في أن يكون مُستقلاً ، و إذا به رئيساً لحزب ، أبلغ به السيد المالكي قبل إنتخابات مجالس المحافظات ب8 أشهر ، ولكنه لم يتخذ إجراءً يُذكر، وهاهي سيارات الوزارة تُستغل لخرق قانون الأنتخابات عياناً جهاراً دون أن يحرّك أحدٌ ساكناً . ومثله سيارات وزارة الدفاع . فسيارات الشرطة تمارس نشاطاً إنتخابياً لقائمة إئتلاف دولة القانون ولوزيرهم عضو القائمة المذكورة ، أما التلاعب بالتعيينات فحدث و حرج !!.


وقس نفس الأمور على قطاعات الصحة والأسكان والشؤون الأجتماعية والبلديات والرياضة والمهجرين ، و ما عدا الشعارات الفضفاضة والكلمات الطنانة ، لم يحصل المواطن على ما يستحقه من هذه الأموال .


و لانريد أن نسهب بالحديث عن بقية القطاعات ، كما لانريد أن ننسى أو نتناسى التراكمات الهائلة من الخراب الذي أوجدته السياسات الظالمة في عهد صدام ، ولكن من غير الصحيح أن نكتفي بتعليق الأمور على هذه الشماعة ، فأرقام مالية هائلة قد خصصت لكي تنفق على قطاعات خدمية أساسية ، ونحن لا نلاحظ آثارها في واقعنا العملي ، فلا الماء والكهرباء ولا البناء ولا الأعمار ولا الواقع الصحي ولا التربية والتعليم لها وقعها الجاد في عمليات الأنفاق الحكومي .


إنّ كل هذا لايعني بالضرورة أن نفس الوزراء فاسدون ، أو أن السيد رئيس الوزراء فاسد فحاشاهم وعلمهم عند الله ، ولكن مانحن متأكدون منه ونعتقد أن المواطن نفسه متأكد يضاً هو أمران :


** أولهما : لم تتخذ حكومة السيدالمالكي أية إجراءات جادة لمنع الفساد ، بل بل لدينا شواهد كثيرة بأنها ضغطت على مفوضية النزاهة لكي تخفي بعض الملفات ويكفي النظر الى ملف وزارة التجارة أو ملف الطائرات الكندية المرتبط مباشرة بمكتب السيد رئيس الوزراء ، أو ملف وزارة الكهرباء والفساد الأداري والمالي لوزير الكهرباء ووكيله رعد الحارس وفضيحة الكومبيوترات في وزارة التربية والعشرات من القضايا التي لايمكن ذكرها في هذا الحيز، لكي يتم التعرف على المواقف الهزيلة واللامبالية بما جرى من فساد في هذه القطاعات .




** ثانيهما : إنها أساءت التصرف بالمال العام ، ولم تتمكن من الوصول الى أرقام ترى بالعين لمجرة للتقدم في ملفات الخدمات المطلوبة للمواطنين . ولو كانت أرقام الخدمات معروفة للجميع ، فلربما نجد أن من أبسط الشواهد مانراه اليوم من إستفادة هائلة من المال العام المصروف على العملية الأنتخابية الخاصة بوزراء الحكومة وقائمة الحكومة . ويكفي للمواطن أن يتساءل : لماذا تسمى أموال الحكومة مكرمة فلاناً أو فلاناً من المسؤولين ؟ أهي أموالهم حتى تسمى بأسمهم ؟ أم هي أموال الناس ، فلماذا المنة عليهم ؟!


وعلى المواطن أن يتساءل عن السرّ ؟


وعليه أن يتساءل أين أموال العراق ؟


فعلى المواطن - والقول لازال لكاتب الكراس - تقع الأعباء ، والمسؤول الحكومي مُنعَمّ ولكن المواطن هو من يتعب ويشقى ، وهو من يبرد ويعرى ، وهو من يضام ويظلم ، ولهذا حينما يريد أن يمارس عملية الحرص على المال العام ، ويرغب بتحويل المال الى الصالح العام ، عليه أن ينتفض بشكل مسؤول أمام الله تعالى وأمام مسؤوليته تجاه شعبه لكي يخلص العراق من كل هذا الظلم ، ولا يوجد في تصورنا من ينفذ هذه الأنتفاضة الغيورة إلاّ صناديق الأقتراع التي يجب أن يتحقق معها تغيير حقيقي ، وقطعاً فإنّ التغيير لن يأت ممن لم يراعوا حق الشعب ومصالحه بقدر ماراعوا مصالحهم الفئوية والحزبية والشخصية .


إنّ طريق الخلاص لايمكن أن يكون إلا بالتخلص من كلّ هذا الركام عبر برنامج إنتخابي يقوده أناس عرفتهم الساحة وخبرتهم بأنهم لن يستسلموا لإرادات الفساد ولا لأغراض المفسدين .


أنظروا الى البرلمان السّابق وفتشُوا فيه عمَّن كانوا يصرخون من أجلكم ؟ وعمن كانوا أشدّ في فضح الألاعيب ؟ وعمَّن كانوا لا يستسلمون لضغوط المُفسدين ، ولا تركنوا الى الذين سكنوا في عالم الفضائيات والإعلام ولم يُقدمّوا لشعبهم ولوطنهم غير الكلام المعسول والمزايدات الإعلامية .


ويقول كاتب التقرير في الكراس أن هناك ثلاثة فرقاء كانوا في مجلس النواب المنصرف . ففريق حرص على الوقوف بوجه الفساد بطريقة أو بأخرى . وفريق جامل الفساد أو حاول التغطية عليه . وفريق لم يبال بهذا الأمر أو لم نسمع له موقفاً محدداً ، ولأنّ الفريق الثالث لم يؤدّ المسؤولية فلن نشير إليه . ولكن نرى أنّ النواب الذين وقفوا ضد الفساد بشكل كبير . وبعضهم دفع أثماناً باهظة جراء ذلك ،


ويستطرد الكاتب ـ الكراس ـ في ذكر بعض اسماء النواب السابقين الذين وقفوا ضد الفساد وطالبوا حكومة المالكي بكشف حساباتها لكن الحكومة راوغت وماطلت .


ويظل السؤال : ( اين ذهبت 195 مليار دولار دخلت للحكومة خلال أربع سنوات ؟ زأين ذهبت أموال العراق ؟)


وحال العراق مازال وكأنه في القرن الثامن عشر .




salehalbadri@yahoo.com


النرويج