المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا تاب الشيخ سعيد بن مسفر



فايز البيشي
01-01-2003, 10:48 PM
في لقاء مفتوح مع الشيخ سعيد بن مسفر - ‏حفظه الله - ‏طلب منه بعض الحاضرين أن يتحدث عن بداية هدايته فقال: ‏حقيقة.. ‏لكل هداية بداية.. ‏ثم قال: ‏بفطرتي كنت أؤمن بالله ، وحينما كنت في سن الصغر أمارس العبادات كان ينتابني شيء من الضعف والتسويف على أمل أن أكبر وأن أبلغ مبلغ الرجال فكنت أتساهل في فترات معينة بالصلاة فإذا حضرت جنازة أو مقبرة، أو سمعت موعظة في مسجد ازدادت عندي نسبة الإيمان فأحافظ على الصلاة فترة معينة مع السنن ثم بعد أسبوع أو أسبوعين أترك السنن .. ‏وبعد أسبوعين أترك الفريضة حتى تأتي مناسبة أخرى تدفعني إلى أن أصلي. ‏وبعد أن بلغت مبلغ الرجال وسن الحلم لم أستفد من ذلك المبلغ شيئا وإنما بقيت على وضعي في التمرد وعدم المحافظة على الصلاة بدقة لأن من شب على شيء شاب عليه. ‏وتزوجت .. ‏فكنت أصلي أحيانا وأترك أحيانا على الرغم من إيماني الفطري بالله.. ‏حتى شاء الله- ‏تبارك وتعالى - ‏في مناسبة من المناسبات كنت فيها مع أخ لي في الله وهو الشيخ سليمان بن محمد بن فايع - ‏بارك الله فيه - ‏وهذا كان في سنة 1387‏هـ نزلت من مكتبي - ‏وأنا مفتش في التربية الرياضية - ‏وكنت ألبس الزي الرياضي والتقيت به على باب إدارة التعليم وهو نازل من قسم الشئون المالية فحييته لأن كان زميل الدراسة وبعد التحية أردت أن أودعه فقال لي إلى أين؟ وكان هذا في رمضان - ‏فقلت له : ‏إلى البيت لأنام.. ‏وكنت في العادة أخرج من العمل ثم أنام إلى المغرب ولا أصلي العصر إلا إذا استيقظت قبل المغرب وأنا صائم.. ‏فقال لي: ‏لم يبق على صلاة العصر إلا قليلا فما رأيك لو نتمشى قليلا؟ فوافقته على ذلك ومشينا على أقدامنا وصعدنا إلى السد (‏سد وادي أبها) - ‏ولم يكن آنذاك سدا - ‏وكان هناك غدير وأشجار ورياحين طيبة فجلسنا هناك حتى دخل وقت صلاة العصر وتوضأنا وصلينا ثم رجعنا وفي الطريق ونحن عائدون.. ‏ويده بيدي قرأ علي حديثا كأنما أسمعه لأول مرة وأنا قد سمعته من قبل لأنه حديث مشهور.. ‏لكن حينما كان يقرأه كان قلبي ينفتح له حتى كأني أسمعه لأول مرة.. ‏هذا الحديث هو حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه قال البراء رضي الله عنه: ‏خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال: ‏استعيذوا بالله من عذاب القبر - ‏قالها مرتين أو ثلاثا - ‏ثم قال : " ‏عن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه…" ‏الحديث. ‏فذكر الحديث بطوله من أوله إلى آخره وانتهى من الحديث حينهما دخلنا أبها وهناك سنفترق حيث سيذهب كل واحد منا إلى بيته فقلت له : ‏يا أخي من أين أتيت بهذا الحديث؟ قال : ‏هذا الحديث في كتاب رياض الصالحين فقلت له : ‏وأنت أي كتاب تقرأ؟ قال: ‏اقرأ كتاب الكبائر للذهبي.. ‏فودعته.. ‏وذهبت مباشرة إلى المكتبة - ‏ولم يكن في أبها آنذاك إلى مكتبة واحدة وهي مكتبة التوفيق- ‏فاشتريت كتاب الكبائر وكتاب رياض الصالحين وهذان الكتابان أو كتابين أقتنيهما. ‏وفي الطريق وأنا متوجه إلى البيت قلت لنفسي: ‏أنا الآن على مفترق الطرق وأمامي الآن طريقان الطريق الأول طريق الإيمان الموصل إلى الجنة، والطريق الثاني طريق الكفر والنفاق والمعاصي الموصل إلى النار وأنا الآن أقف بينهما فأي الطريقين أختار؟. ‏العقل يأمرني باتباع الطريق الأول.. ‏والنفس الأمارة بالسوء تأمرني باتباع الطريق الثاني وتمنيني وتقول لي: ‏إنك ما زلت في ريعان الشباب وباب التوبة مفتوح إلى يوم القيامة فبإمكانك التوبة فيما بعد. ‏هذه الأفكار والوساوس كانت تدور في ذهني وأنا في طريقي إلى البيت.. ‏وصلت إلى البيت وأفطرت وبعد صلاة المغرب صليت العشاء تلك الليلة وصلاة التراويح ولم أذكر أني صليت التراويح كاملة إلا تلك الليلة. ‏وكنت قبلها أصلي ركعتين فقط ثم أنصرف وأحيانا إذا رأيت أبي أصلي أربعا ثم أنصرف.. ‏أما في تلك الليلة فقد صليت التراويح كاملة .. ‏وانصرفت من الصلاة وتوجهت بعدها إلى الشيخ سليمان في بيته، فوجدته خارجا من المسجد فذهبت معه إلى البيت وقرأنا في تلك الليلة - ‏في أول كتاب الكبائر - ‏أربع كبائر الكبيرة الأولى الشرك بالله والكبيرة الثانية السحر والكبيرة الثالثة قتل الصلاة وانتهينا من القراءة قبل وقت السحور فقلت لصاحبي: ‏أن نحن من هذا الكلام؟ فقال : ‏هذا موجود في كتب أهل العلم ونحن غافلون عنه.. ‏فقلت: ‏والناس أيضا في غفلة عنه فلا بد أن نقرأ عليهم هذا الكلام. ‏قال: ‏ومن يقرأ؟ قلت له: ‏أنت . ‏قال : ‏بل أنت .. ‏واختلفنا من يقرأ وأخيرا استقر الرأي علي أن أقرأ أنا فأتينا بدفتر وسجلنا في الكبيرة الرابعة كبيرة ترك الصلاة. ‏وفي الأسبوع نفسه، وفي يوم الجمعة وقفت في مسجد الخشع الأعلى الذي بجوار مركز الدعوة بأبها- ‏ولم يكن في أبها غير هذا الجامع إلا الجامع الكبير- ‏فوقفت فيه بعد صلاة الجمعة وقرأت على الناس هذه الموعظة المؤثرة التي كانت سببا - ‏ولله الحمد - ‏في هدايتي واستقامتي وأسأل . ‏الله أن يثبتنا وإياكم على دينه إنه سميع مجيب.

السروي
02-01-2003, 12:39 AM
نعم لكل هداية بداية

نسأل الله الهداية لنا ولجميع شباب المسلمين ، ونحن نعلم بأننا على قصور كبير ، ولكن نسأل الله التجاوز عن مانعلم ومالا نعلم ، إنه علام الغيوب .

تشكر أخي المحرر على إيراد سيرة هداية السيخ العطرة والتي في عبرة لمن أراد .... وفق الله الجميع .

الفاروق
02-01-2003, 01:17 AM
السلام عليكم ............ وبعد

نعم هذا عندما استيقظ الضمير من السبات الذي عاش فيه , وايضا ان دل هذا فإنما يدل على تأثير الرفيق الصالح على رفيقه .

إذن فلا بد ان نضفر بالاصدقاء الصالحين والبحث عنهم ,والله أسأل ان يثبتنا وشيخنا سعيد بن مسفر وكافة المسلمين على سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى ان نلقاه انه القادرعلى ذلك وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .



اخوكم في الله الفاروقــــــــــ

الوليد
02-01-2003, 01:40 AM
أخي المحرر

شكرا لك على ايراد قصة توبة الداعية المعروف الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني هنا....لقد كان لقصة توبته الكثير من الأثر فقد هداه الله وأخرجه من طريق الظلالة الى طريق الهدى وهدى الله على يديه الكثير من الخلق...فأي فضل أحسن وأجمل من هذا....أصدقاء السوء هم السبب في تدهور الشاب وأبتعاده عن الله وعندما يجد الرفقه الصالحة فهو سيعود الى رشده باذن الله....نسأل الله الهداية للجميع والثبات على طريق الحق والخير.



الوليد

فايز البيشي
02-01-2003, 07:08 PM
السروي ، الفاروق ، الوليد

شكراً لمروركم وتواصلكم .... الى الامام وبالتوفيق..

الراجح
03-01-2003, 02:45 AM
تسلم اخوي المحرر


وجزاك الله خير علي هذه القصه في مضمونها وفكرتها وتوقيتها


اخوك الراجح

فايز البيشي
03-01-2003, 03:32 PM
يعطيك العافية اخوي الراجح على تواصلك ومرورك المشرف ... شكراً لك والى الامام..

الفنكوري
03-01-2003, 03:54 PM
اللهم اهدنا في من هديت

أخوي المحرر

سلمت يمينك على هذا الاختيار الرائع

لك تحياتي

فايز البيشي
13-01-2003, 06:48 PM
يعطيك العافية اخوي الفنكوري لمرورك والله لا يحرمنا وياك الأجر ....
شكرا لك والى الامام.....

الفارس_الأصيل
14-01-2003, 01:24 PM
أخي المحرر جزاك الله خير
على ذكرك هذه القصة,وجزا الله شيخنا الفاضل سعيد بن مسفر 0

أمير الظلام
14-01-2003, 01:39 PM
كاتب الرسالة الأصلية الفارس_الأصيل
أخي المحرر جزاك الله خير
على ذكرك هذه القصة,وجزا الله شيخنا الفاضل سعيد بن مسفر 0

فايز البيشي
14-01-2003, 07:31 PM
تسلم اخوي امير الظلام على تواصلك .. والله لا يحرمنا وياك الاجر والثواب ..
شكرا لك والى الامام...

renad
16-01-2003, 11:47 PM
حقا ان الصحبه تؤثر على سلوك الفرد وقل لي من تصاحب أقل لك من أنت هدانا الله جميعا الى الصلاح وثبتنا على الإيمان ووفقنا الى الصحبه الصالحه انشاء الله، وجزاك الله خيرا أخي المحرر على هذه القصه

فايز البيشي
17-01-2003, 10:24 PM
يعطيك العافية اختي رناد على تواصلك والله لا يحرمنا وياك الأجر ...

الاماراتي
21-01-2003, 03:39 AM
تسلم يالمحرر على هذي القصه وانشاء الله نكون كلنا

من اهل الجنه