المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأصولية .. جريمة ، وشروع في التخريب .



السروي
04-12-2002, 09:01 AM
إن التشدق بكلمة أصوليين أصبح نذير خطر على الإسلام ، حيث أن هناك من يروج لجعل هذه الكلمة تعبر عن شرذمة قليلة من البشر ، لهم طقوس مختلفة تماماً عن مايتطلبه الواقع ، وأن هذه الشرذمة هي التي تلحق الضرر بالممتلكات الغربية من تفجير وتدمير وما إلى ذلك ، ونحن بدورنا أستمرينا ذلك الموقف الغربي لدرجة أننا أصبحنا ننادي به ، وكأننا أصبحنا جزء من الكتلة الغربية شكلاً ومضموناً ، كما وأن الكلام عن أهل السنة يعيدنا إلى سابق الحقب التي مضت ، وكأننا بالتاريخ يعيد نفسه حيث أنه قد تعرض علماء أهل السنة في بداية القرن الثالث الهجري لبعض المحن، وفي عهد الخليفة العباسي المأمون، وكذلك الإمام أحمد ابن حنبل كعلم بارز من أعلام أهل السنة، الذين ثبتوا في المحنة عندما أرادت الدولة فرض رأيها بالقوة.
إن المحن الداخلية أقسى وأخطر من المحن الخارجية، ففي الحالة الثانية تتكاتف الجهود، وتتحد الأمة في وجه عدوها، بل إن بعض الأعداء في الخارج استوعبتهم الحضارة الإسلامية وتحولوا إلى الإسلام، والمحن الداخلية تنبىء عن خلل في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بين الدولة والأمة، جاء في لسان العرب: ( امتحنته: خبرته وابتليته، وفي حديث الشعبي: المحنة بدعة وهي أن يأخذ السلطان الرجل فيمتحنه ويقول: فعلت كذا وكذا، فلا يزال به حتى يقول مالم يفعله ).
وهذا الخلل قد يكون في إقامة الدين ، أو سياسة الأمة والخوف من الرأي المخالف، وهو إنذار خطر يشتت القوى، ويُذهب بالآمال.
فإن ما جرى سابقاً من وقائع يعين على فهم ما يجري اليوم من العلاقة بين (الدولة) و(العلماء) الذين يمثلون تيار أهل السنة، والذين يُتهمون في الدوائر العالمية بـ(الأصولية).
فقد كانت المحنة تدور حول قضية مركزية ، قضية تتعلق بالعقيدة التي تبناها الخليفة المأمون وأخذها عن المعتزلة الذين أخذوها عن الجهمية؛ وهي قولهم أن القرآن مخلوق، ذلك لأن الجهمية يعطلون صفات الله وينفونها، وهذا يعني نفي صفة الكلام ونفي أنه سبحانه ما زال متكلماً حين يشاء، وجاء المعتزلة متأثرين تجاه المناقشات مع النصارى والملل الأخرى فقالوا: إن إثبات صفات لله يعني تعدد الآلهة ، وإذا قلنا إن الكلام قديم، فهذا مثل ما يقول النصارى إن كلمة الله غير مخلوقة وهي قديمة، وبما أن عيسى عليه السلام كلمة الله فهو قديم، إذن هو إله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، فالنصارى وقعوا في الغلو والشرك والمتشابهات، وجاءت المعتزلة ووقعوا في الطامات عندما ظنوا أنهم يدافعون عن عقيدة (التوحيد) أمام النصارى والملل الأخرى، وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول لهم إنما كان عيسى عليه السلام بكلمة (كن) ليس هو الكلمة.

فلم يعد الموضوع جحر ضب كما جاء في الحديث .. بل ماينطبق اليوم على الحال الذي نعيشه وما سنعيشه ، هو لو دخلوا في نظام ديني عالمي يشرعه الغرب لدخلناه .
وقد يأتي لنا من يقول : هناك خلل تأريخي ، وهذا الخلل زج بنا في هذا المنحى السيء .. وأننا عندما نقول بذلك فإننا نتجني على التاريخ ، ولكن يجب أن نقول : أن الخلل في التركيبة العربية التي تسمح للغرب بصنع المواقف والتسميات كيفما تشاء ، كما وأني أقول مابين الأقواس على استحياء ( كيف نسمح لبعض العرب المسلمين بإطلاق مسمى الأصوليين بتذمر وكأنه شيء مشين ؟!! ) حيث أن معنى هذا يفيد بأن الإنسان الملتزم بأصول دينه أو متفهم لأصول الفقه والسنة الطاهرة يعتبرعرة ، ونحن هنا نساهم مع الغرب في القناعة بأن ذلك الشخص الأصولي شخص غير سوي ، فهو ينتمي لطائفة دينية يجب أن تجتث من جذورها لأنها تتقاطع مع مصالحهم بل قد تلحق بها ضرراً ، فإلى متى ونحن في هذا التيه ؟!!... هناك أمثلة على ماقلت ، ولكنني لست بصدد الدخول فيما لاقبل لي به ،ولكن يبقى الله ناصر عباده والله الموفق .

ملاحظة : بعض العبارات مقتبسة من مجلة عربية .

الوليد
04-12-2002, 05:44 PM
أخي السروي

جزاك الله خير على هذا الموضوع وجعل كل حرف كتبته في موازين أعمالك يوم الوقوف بين يدي المولى جلت قدرته.

الاسلام منذ ظهوره وهو محارب من قبل الكفرة والملحدين....وصفونا بالكثير من الصفات وآخرها كما ذكرت بالأهاربيين....ولكن سيبقى هذا الدين وسينتصر الأسلام في يوم من الأيام كما أخبرنا رسولنا عليه الصلاة والسلام....لقد تجمع اليهود والكفرة وتكالبوا علينا من كل مكان...وصفونا بالأصوليين والوهابيين وطبل لهم وساندهم العلمانيين من أبناء جلدتنا والذين فصلوا الدين عن الحياة...فنسأل الله أن يجعل شرهم بينهم وأن يسلط عليهم بأسه الذي لا يرد وأن يرينا فيهم عجائب قدرته وأن يجعلهم عظة وعبرة للأمم القادمة.


الوليد

الراجح
08-12-2002, 12:27 PM
خير وعسا ان يكون مكتبت شاهد لك لا عليك



اخوك الراجح

السروي
10-12-2002, 12:52 AM
أتقدم بالشكر الجزيل للأخوين الوليد والراجح على مرورهما الكريم ، وكذلك على التعليق الطيب من الأخ الوليد ، والذي أسأل الله أن يعيده لنا بالسلامة له ولإبنه .