المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل لي الطمع برحمة الله ..؟



hams
02-12-2002, 04:27 AM
لي الطمع برحمة الله ..؟!!


السلام عليكم ..


بصراحة .. ترددت كثيراً قبل أن اخط هذه الكلمات .. فهذه أول مرة أقوى فيها على محاكاة نفسي واسترجاع ذكرياتي الأليمة التي جعلت مني فيما بعد إنساناً آخر ..

أنا شاب ابتلاني الله بأن أعيش في جو أبعد ما يكون عن الدين في إحدى الدول الخليجية .. وكل من حولي كانوا بغير علم يجمّلون المعصية في عيني .. سواء في الاسرة أو بين الاصدقاء في الجامعه .. كنت أقضي كل وقتي على الانترنت حتى أصبحت "مدمناً" من الدرجة الأولى .. وقد تعرفت على الكثير من الأصدقاء والصديقات بهذه الطريقة .. وكان من بين من عرفتهم فتاة .. شاءت الأقدار أنها كانت تسكن في نفس المدينة التي أنا فيها .. وقد قويت العلاقة بيننا .. كنا في بداية الأمر نتحدث عن الانتفاضة والمقاطعة وهذا الكلام ! ثم تطورت العلاقة أكثر وأصبحت أشعر أنني لا أستطيع العيش دون ان أتكلم معها ! سواء على الانترنت أو بالتليفون .. وذات مرة اتفقت معها أن نلتقي في مركز التسوق بحجة أن أدلها على محل لبيع سي دي الكومبيوتر .. وهكذا .... حتى صار أمر خروجنا سوياً هيّناً بالنسبة لي !

وفي إحدى الأيام .. حصل وأن خرجنا معاً الى مكان عام طبعاً .. ( فأنا على الرغم من خطأ هذا التصرف إلا أني أبداً لم اكن أفكر سوى بعلاقة صداقة .. صداقة " بريئة " ) .. المهم ؛ وفي طريق عودتي معها .. لم أنتبه إلا وسيارة جب كبيرة تتجه نحو سيارتي وكادت ان تصطدم بي .. حاولت جهدي لتفادي حادث محقق ؛ فكسرت بالسيارة بالاتجاه المعاكس لتصادفني الجزيرة في منتصف الطريق ! وهنا فقدت السيطرة تماماً لأن البريكات تعطلت والسيارة أصبحت تمشي بقوة الدفع على الجزيرة وهي تهتز بعنف لا يوصف .....!! أفقدني صوابي .... مرت عليَ هذه اللحظات كمئة سنة .. حتى تيقنت أنها آخر لحظاتي في هذه الحياة ! ووقتها فقط فكرت لأول مرة في حياتي كيف سأقابل ربي وأنا بهذه الحال ؟؟؟

سارت السيارة حوالي الـ 50 متر .. ثم توقفت ؛ وعندما استطعت أن استجمع قواي وأرفع رأسي عن مقود السيارة .. صعقت !!! بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. كانت النار مشتعلة في مقدمة السيارة .. وكانت منظرها مرعباً ! لقد وصل ارتفاعها لأكثر من متر .. حتى حجبت الرؤية عني .. وشعرت أنها نار الآخرة تتجه نحوي ........ لا أعرف حينها هل بكيت ؟ صرخت ؟ لا أعرف !! كان كل أملي ان لا أموت الساعة .. أو على الاقل ألا اموت بهذه الطريقة .. نار في الدنيا والآخرة ! أردت أن أخرج من السيارة لكن بابها قد تعطل لشدة الحادث .. شعرت ألا أمل أبداً .. فكرت أن استسلم لقدري .. لكن ذنوبي التي حضرتني كشريط مسجل أيقظتني .. وهنا فقط نظرت حولي ؛ فتذكرت أنني لست وحدي من في السيارة .. كانت على ما أعتقد قد أغمي عليها .. لأني ناديتها ولم تجبني ..

وفي هذه اللحظة .... كانت رحمة الله جل وعلا حاضرة .. فقد استطعت أن أخرجها معي من السيارة من الباب الخلفي .. وكان كل تفكيري منصباً على ان نبتعد عن السيارة بكل ما لدي من قوة .. فقد كان من الممكن أن تنفجر بأية لحظة ! لا أدري كيف حضرتني القوة .. لعلها حرارة الروح ... ركضت بشكل جنوني وهي بين يدي وأنا اتمزق من الداخل خشية ان أكون قد تسببت في موتها .. في موت أي إنسان ...... لم يكن زامور السيارات من حولي كفيل بأن يشعرني بأني أسير وسط الشارع ! .. لم أوعى لهذا الأمر إلا بعد أن تجمهر حولي الكثير من الناس لمساعدتنا .. شعرت بقليل من الارتياح .. ثم لا أعرف ماذا حصل بالضبط ! لم أستعد وعيي إلا وأنا على سرير المسستشفى .

وهنا بدأت مأساتي ...... أنا لا أذكر أني بكيت في حياتي كلها مجتمعة كمثل ذلك اليوم ! شعرت كم انا إنسان تافه ! وبقيت في حالة نفسية سيئة وتغيبت عن الجامعة لأكثر من أسبوع .. ولم أستعد بعض عافيتي إلا بعد أن زارني زميل لي في الجامعة .. أعطاني شريط .. وقد عجبت من إصراره على أن أسمعه ! كان شريط قرآن .. وبصراحة كان أول شريط من هذا "النوع" يشغل في بيتنا ! وأول شريط قرآن استمع له ! وقد فعل بي الكثير .. شعرت أن الآيات تخاطبني .. وكرهت نفسي ساعتها .. كم من العمر لي في هذه الدنيا دون ان أعيش هذا الشعور الذي أنا عاجز والله عن وصفه ؟!

قررت أن أصلي ..علّ الله ينظر لي بالرحمة .. لكني لم اكن أعرف كيف تحديداً .. ذهبت لأخي الصغير لعلي أجد في كتابه التربية الاسلامية ما أبحث عنه .. فقد كنت أذكر أن الصلاة مرت علينا في المدرسة .. لكن بلا جدوى .. ! فازداد شعوري بالاكتئاب .... وتحت ضغط أهلي ذهبت للجامعة .. والتقيت بزميلي الذي أعطاني الشريط .. وقد أخبرني شيئاً غريباً .. فقد كان بعد تغيبي عن الجامعة قد رآني في منامه أقول له بما معناه أني بحاجة لمساعدتك .. ورأى أنه يعطيني مصحفــاً .. (!!)

وإني أحمد الله حمداً كثيراً .. كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ؛ على أن يسّر لي برحمته من أعانني ويعيني على الثبات .. رغم الأجواء السيئة التي تحيط بي .. وإني قد عاهدت نفسي على أن أترك الاصحاب السيئين .. وأن أراعي حدود الله وأبتعد عن جميع العلاقات المحرمة .

وإني أحلف أيّ شخص يقرأ قصتي أن يعمد إلى وضع مخافة الله أمام عينيه قبل أن يقدم على أية علاقة أو تصرف .. سيندم عليهما حتماً ..
منقول من موقع
forislam.com